عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
83
معارج التفكر ودقائق التدبر
وأقسمتم على أنّكم ستدومون على ما أنتم عليه من نعمة حتّى تأتيكم آجالكم ، وليس للنّعم الّتي أنتم عليها من زوال بعقاب من اللّه لكم على كفركم ، ومقاومة لدينه وكتابه ، ومعاداة لرسله . الزّوال : هو في اللّغة تحوّل الشّيء وانتقاله من حال إلى حال . إنّهم أقسموا على أنّهم ما لهم من تحوّل عن أحوالهم الّتي هم عليها بعقوبة من اللّه لهم ، وكذّبوا رسول ربّهم بما أنذرهم به من عقاب اللّه لهم . وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ . . . : أي : وتقول الملائكة لهم أيضا : وسكنتم في مساكن الّذين ظلموا أنفسهم من دركة الكفر ، فعذّبوا وأهلكوا ، ولم تتّعظوا بتعذيبهم وإهلاك اللّه لهم ، ومثل هذا القول يوجّه للّذين سكنوا في مساكن الفراعنة ، ومساكن الكفرة الّذين بقيت لهم مساكن تسكن في الشام والعراق وغيرها . وتقول الملائكة لهم أيضا تبليغا عن ربّهم : . . . وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ . . . : أي : وتبيّن لكم بمشاهدة آثار المهلكين الكفرة ، كيف فعلنا بهم من إهلاك وتدمير بعد تعذيب مؤلم . . . . وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ ( 45 ) : أي : وضربنا لكم بالبيانات في كتابنا ، وعلى ألسنة رسلنا ، أمثالكم الكفرة ، وكيف أهلكناهم ، ودمّرنا عليهم ، كقوم نوح عليه السّلام ، وعاد ، وثمود ، وفرعون وجيشه . قول اللّه تعالى : وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ( 46 ) :